محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي

285

الآداب الشرعية والمنح المرعية

أبدان الصبيان وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها وقد يكون نفعه في هذا البداء بالخاصية ، وقد ينفع في الأدواء الحارة والأدوية الحارة بالذات تارة وبالعرض أخرى ، وذكر صاحب القانون في معالجة سقوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وبزر المرو . وروى " 1 " أبو داود عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم استعط ، وسبق في الفصل قبل الفصل قبله منافع القسط ، وفي الصحيحين " 2 " من حديث أنس " إن أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط " أو قال : " من أفضل دوائكم " وفي لفظ في الصحيحين " إن أفضل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز " . فصل في ذر الرماد على الجرح وفوائد نبات البردى في الصحيحين " 3 " من حديث سهل بن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد جرح وجهه وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تغسل الدم وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن ، فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها حتى إذا صارت رمادا ألصقته على الجرح فاستمسك الدم . ( البردى ) بالفتح نبت معروف بارد يابس قوي التجفيف لأن قوى التجفيف إذا كان فيه لذع هيج الدم فهو يمنع النزف ويقطع الرعاف ويذر على الجرح الطري فيدمله ، والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه وينفع رماده من أكلة القمل ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى . فصل في الصحيحين " 4 " عن كعب بن عجرة قال : كان بي أذى من رأسي فحملت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : " ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى " ولمسلم " فاحلقه واذبح شاة أو صم ثلاثة أيام أو تصدق بثلاثة آصع من تمر بين ستة مساكين " .

--> ( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري ( 5691 ) ومسلم ( عقب حديث 2208 ) ، وهو عند أبي داود ( 3867 ) ، وعزاه المصنف له - دون الصحيحين - تبعا لابن القيم في الهدى ( 4 / 96 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 5696 ) ومسلم ( 1577 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 4075 ) ومسلم ( 1790 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 1816 ) ومسلم ( 1201 ) .